مناع القطان
48
نزول القرآن على سبعة أحرف
الفصاحة ، وسلمت لغاتها من الدخيل ، ويسّرها اللّه لذلك ليظهر آية نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه ، وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة ، فلم تطرقها الأمم ، فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة فأفسدت كلام عربه خلطه الحبشة والهنود ، على أن أبا عبيد القاسم بن سلام ، وأبا العباس المبرد ، قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها . . وأما ما والى العراق من جزيرة العرب ، وهي بلاد ربيعة ، وشرقي الجزيرة فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة ، وغير ذلك . وأما الذي يلي الشام ، وهو شمالي الجزيرة ، وهي بلاد آل جفنة ، وابن الرافلة ، وغيرهم ، فأفسدها مخالطة الروم ، وكثير من بني إسرائيل . وأما غربى الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم ، وأكثرها غير معمور ، فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللّغات ، لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم . . فمعنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أي فيه عبارات سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن ، فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ، ومرة بعبارة هذيل ، ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللّفظة . . فأباح اللّه تعالى لنبيه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة الوصف « 1 » . ما تدل عليه النصوص بعامة وما جاء عن لغة قريش بخاصة : وأيا كان الاختلاف في معرفة اللّغات السبع بعينها باعتبارها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، فإن دراسة النصوص الواردة في ذلك ، وفيما يناقضها في الظاهر من نزول القرآن بلغة قريش تدل على أربعة أمور :
--> ( 1 ) مقدمة تفسير المحرر الوجيز 1 / 27 وما بعدها .